ابن حزم
465
المحلى
قال له : أتعفو عنه ؟ قال لا قال له فتأخذ الدية ؟ قال : لا قال : فتقتله ؟ قال : نعم قال اذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : أما انك ان عفوت عنه يبوء باثمه واثم صاحبك فعفا عنه وتركه قال فانا رأيته يجر نسعته " ، قال يحيى بن سعيد القطان وقد ذكر هذين الحديثين فقال عن حديث جامع هو أحسن منه يعنى أنه أحسن من حديث حمزة * قال على : وهو كذلك لان حمزة العائذي شيخ مجهول لا يعرف قاله ابن معين ولم يوثقه أحد نعلمه ، وأما جامع بن مطر فقال فيه أحمد بن حنبل : لا بأس به وما علمنا أحدا جرحه وقد روى عنه أئمة . يحيى . وعبد الصمد بن عبد الوارث . وحفص بن عمر الحوضي وغيرهم * نا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمرو بن منصور نا حفص بن عمر - هو الحوضي - نا جامع بن مطر عن علقمة بن وائل عن أبيه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا عنده إذ جاءه رجل في عنقه نسعة فقال : " يا رسول الله ان هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار فضرب به رأس صاحبه فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اعف عنه فأبى وقام فقال : يا نبي الله ان هذا وأخي كانا في بئر يحفرانها فرفع المنقار فضرب بها رأس صاحبه فقتله قال : اعف عنه فأبى ثم قام فقال : يا رسول الله هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار أراه قال فضرب به رأس صاحبه فقتله قال اعف عنه فأبى قال : اذهب ان قتلته كنت مثله فخرج به حتى جاوز فناديناه اما تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع فقال : ان قتلته كنت مثله قال نعم اعف عنه فخرج يجر نسعته حتى خفى علينا " * حدثنا عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عيسى بن يونس الفاخوري نا ضمرة عن عبد الله بن شوذب عن ثابت البناني عن أنس " ان رجلا أتى بقاتل وليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : اعف عنه فأبى فقال : خذ الدية فأبى قال اذهب فاقتله فإنك مثله فخلى سبيله فمر الرجل وهو يجر نسعته " * قال أبو محمد : أما حديث إسماعيل بن سالم : وجامع بن مطر كلاهما عن علقمة فجيدان تقوم الحجة بهما وفى كليهما اطلاق القاتل المعفو عنه ومسيره حتى غاب عنهم وخفى عنهم لأضرب ولا نفى ، فصح قول من رأى أن لاجلد على القاتل ولا نفى إذا عفى عنه ، وهو قول ابن عباس ولا يصح عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف له أصلا ، وهذا مما يستشنعه المالكيون إذا وافق تقليدهم وإذا خالفه لم يبالوا به ، وأما قول مالك بذلك في القسامة فما عرف قط عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم وبالله